(الحلقة الثانية) العمق الاستراتيجي الإيراني؛ الإخلال بتوازن القوى الإقليمي
الكاتب:
وشكل هذا المحور أداة للموازنة غير المباشرة للقوة والحرب بالوكالة، على نحو سمح لإيران بإدارة صراعات متعددة بأقل تكلفة ممكنة. كما شكل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع العمق الاستراتيجي الإيراني ونقل خطوط المواجهة إلى خارج حدود الدولة الإيرانية. غير أنه أدى أيضا إلى تعقيد البيئة الأمنية في الشرق الأوسط وزيادة عدم الاستقرار
ويهدف هذا التحليل إلى تفسير مفهوم العمق الاستراتيجي في الفكر السياسي الإيراني، وبيان آليات بناء محور المقاومة الإسلامية والمكاسب التي حققتها إيران من خلاله، وكذلك التحديات التي واجهت هذا المحور حتى إسقاطه. إضافة إلى تفسير الكيفية التي أسهم بها في إحداث تغيرات في توازن القوى الإقليمي، من خلال تحليل أبعاده العسكرية والسياسية والجيوسياسية
أولًا: مفهوم العمق الاستراتيجي:
يُعرَّف العمق الاستراتيجي في الأدبيات العسكرية التقليدية بأنه المسافة الجغرافية التي تفصل بين مركز الدولة وخطوط المواجهة العسكرية، والتي تمنحها قدرة على امتصاص الضربات الأولى في أي صراع محتمل، وتتيح لها الوقت لإعادة تنظيم قواتها ومواصلة القتال. غير أن هذا المفهوم لم يعد مقتصرًا على البعد الجغرافي فقط، بل أصبح يشمل مجموعة من الأبعاد الأخرى مثل: النفوذ السياسي خارج الحدود، والتحالفات الإقليمية، والقدرات الاقتصادية، والتأثير الثقافي والإيديولوجي، وشبكات الحلفاء غير الرسميين. وبالتالي، فإن الدولة التي تمتلك عمقًا استراتيجيًا واسعًا تكون أكثر قدرة على حماية أمنها القومي، لأنها تنقل خط الدفاع الأول إلى خارج حدودها الجغرافية.
ثانيًا: عوامل نشأة محور المقاومة:
تشكل محور المقاومة نتيجة تفاعل معقد بين ضعف النظام الإقليمي العربي، وتصاعد النفوذ الإيراني بعد الثورة الإسلامية، وسياسات الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، إضافة إلى اعتماد إيران استراتيجية الحرب غير المتكافئة وتقاطع مصالح القوى الإقليمية والدولية في بؤر الصراع، وعلى رأسها الأزمة السورية.
وتفصيلا، تعود جذور التفكير في بناء عمق استراتيجي إلى مجموعة من التجارب التاريخية، التي شكلت الوعي الأمني الإيراني. فقد أدركت طهران أن موقع إيران الجغرافي وتوازنات القوى الإقليمية يفرضان عليها البحث عن أدوات غير تقليدية لضمان أمنها القومي. وكانت الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988م) بمثابة نقطة التحول المهمة في هذا الاتجاه، خاصة أنها كشفت مدى ضعف منظومة الأمن الإيران. ومن ثم بدأت في تطوير استراتيجية تقوم على توسيع نطاق نفوذها الإقليمي. وما لبث هذا التوجه أن أخذ شكل مشروع استراتيجي متكامل، يقوم على بناء شبكة من الحلفاء في بعض دول الشرق الأوسط. وقد ارتبطت نشأة محور المقاومة وتطوره بمجموعة أوسع من العوامل الإقليمية والدولية والاستراتيجية. منها:
البيئة الإقليمية المواتية: أسهمت متغيرات البيئة الإقليمية في تهيئة الظروف المؤاتية لتكوين محور المقاومة، منها ضعف البنية التقليدية للنظام العربي وتغير ميزان القوى الإقليمي. واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، الذى أدى بدوره إلى تعميق الانقسام العربي وتراجع قدرة النظام العربي على إدارة الصراعات الإقليمية. كما ظلت القضية الكردية عاملاً إضافياً لعدم الاستقرار في كل من إيران وتركيا والعراق وسوريا. في وقت كانت الثورة الإسلامية تقدم نموذجاً سياسياً يجمع بين الدين والسياسة، يدعو لتحرير القدس ومناهضة الهيمنة الغربية ونصرة المستضعفين، على نحو عزز نفوذها بين بعض الحركات الإسلامية في المنطقة. كذلك شهد الشرق الأوسط موجات متتالية من عدم الاستقرار، بدأت بتداعيات هجمات 11 سبتمبر 2001م، ثم سقوط نظام صدام حسين عام 2003م، وصولاً إلى فوضى الربيع العربي عام 2011م، وصعود الجماعات التكفيرية بعد عام 2014م. وقد أدت هذه التحولات إلى إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي وصعود قوى إقليمية فاعلة مثل إيران وتركيا وإسرائيل.
المساعي الأمريكية للهيمنة على المنطقة: أسهمت الولايات المتحدة، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، في تهيئة البيئة لظهور محور المقاومة، إذ سعت إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يضمن استمرار هيمنتها ومنع ظهور قوى منافسة. وقد برزت ثلاثة تطورات رئيسة، أهمها:
غزو العراق عام 2003م، الذي أدى إلى تفكيك مؤسسات الدولة العراقية وخلق بيئة مواتية لظهور الميليشيات الطائفية وتصاعد النفوذ الإيراني.
فوضى الربيع العربي عام 2011م، التي أدت إلى انهيار بعض الأنظمة العربية وتفاقم الفوضى في ليبيا وسوريا واليمن.
تفاقم الصراع الأيديولوجي في المنطقة، في ظل التنافس بين النموذج الشيعي المدعوم من إيران والنموذج السلفي المدعوم من بعض الدول العربية، ما أدى إلى انتشار الجماعات المسلحة والميليشيات.
تبني استراتيجية الحرب غير المتكافئة: اعتمدت إيران على استراتيجية الحرب غير المتكافئة لمواجهة القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد تجسدت هذه الاستراتيجية في دعم شبكة من الحلفاء والوكلاء الإقليميين. وتقوم هذه الاستراتيجية على ثلاثة عناصر رئيسة:
التدريب: عبر الحرس الثوري الإيراني الذي يشرف على تدريب الفصائل الحليفة.
التسليح: من خلال تطوير أسلحة منخفضة التكلفة مثل الصواريخ والمسيرات والزوارق السريعة
المباغتة: عبر تنفيذ عمليات خاطفة وغير تقليدية تستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
تقاطع مصالح القوى الإقليمية والدولية: أدت الأزمة السورية دوراً محورياً في تعميق تشكل محور المقاومة، إذ تحولت إلى ساحة صراع بين القوى الإقليمية والدولية. فقد دعمت إيران وروسيا نظام الرئيس بشار الأسد للحفاظ على نفوذهما الاستراتيجي في المنطقة، بينما سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى إضعاف هذا التحالف والحد من النفوذ الإيراني. بينما رأت إيران في سوريا حلقة جيوسياسية أساسية في محور المقاومة، خاصة أنها تشكل جسراً استراتيجياً يربطها بالعراق ولبنان حيث حزب الله، وهو ما يفسر تمسكها بالدفاع عن النظام السوري رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية.
ثالثًا: ركائز محور المقاومة:
يشير محور المقاومة إلى منظومة نفوذ إقليمية قوامها شبكة من القوى السياسية والعسكرية المتحالفة مع إيران بمنطقة غرب آسيا، كانت تتبنى خطابًا معاديًا للهيمنة الغربية وإسرائيل. والتي أصبح أحد أهم الأدوات التي استخدمتها إيران لتحقيق عمقها الاستراتيجي، على نحو سمح لها بالتأثير في الأحداث الإقليمية دون الدخول في مواجهات مباشرة واسعة النطاق.
وكان محور المقاومة عبارة عن قوس جيوسياسي مترابط يمنح إيران عمقاً استراتيجياً، وخطوط إمداد متعددة، وقدرة على فتح جبهات متزامنة في أي صراع إقليمي. وتميز أنه كان بإجمالي مساحة 1,551,852كم، وبطول 1235,8 كم، يمتد من منفذ مهران الحدودي مع العراق، إلى بيروت على ساحل البحر المتوسط. وضم العراق (437,072كم) وسوريا (185,180كم) وجنوب لبنان (929,6كم) وضم سوريا بوصفها الحليف الاستراتيجي لإيران، منذ قيام الثورة الإسلامية حتى سقوط نظام بشار الأسد، وحزب الله في لبنان، وأكثر من ستين فصيلا شيعيا مسلحا بالعراق، وحركتي الجهاد الإسلامي وحماس في فلسطين، وجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن.
اعتمدت إيران في بناء عمقها الاستراتيجي على مجموعة متنوعة من الأدوات السياسية والعسكرية والثقافية، تتلخص في:
الأدوات العسكرية: إذ قامت إيران بدعم عدد من التنظيمات المسلحة في المنطقة، من خلال التدريب والتسليح وتقديم الخبرات العسكرية. على نحو أدى إلى تكوين قوة ردع غير مباشرة تستطيع من خلالها مواجهة خصومها الإقليميين.
الأدوات الأيديولوجية: اعتمدت إيران خطابًا مؤدلجًا، يقوم على دعم قضايا الشعوب المظلومة، ومقاومة الهيمنة الأجنبية. وقد ساعد هذا الخطاب في كسب تأييد قاعدة جماهيرية واسعة لدى الرأي العام في بعض الدول العربية.
الأدوات السياسية: دعمت إيران القوى السياسية المتحالفة معها داخل عدد من الدول، الأمر الذي أتاح لها التأثير في مراكز صنع القرار في تلك الدول.
الأدوات الإعلامية والثقافية: استثمرت إيران في وسائل الإعلام والمنظمات الثقافية والدينية؛ بهدف نشر خطابها السياسي ومقولاتها الطائفية، وتعزيز صورتها بوصفها القوة الإسلامية الوحيدة الداعمة للمقاومة ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
رابعا: خصائص محور المقاومة:
اتسم محور المقاومة بكونه منظومة متعددة المستويات، ذات مرونة عالية وقدرة على التأثير في توازن القوى الإقليمي، إضافة إلى جملة من الخصائص، التي أسهمت في تحقيق مكاسب لصالح إيران، أهمها:
النهج شبه العسكري: نهج عملياتي فعال، أثبت قدرة إيران على إجراء عمليات عسكرية أكبر من المعتاد، وبأقل تكلفة ممكنة، ولا يكن له أثر ملموس يمكن أن يصبح دليلا على تورطها فيها. ولقد مكن هذا النهج إيران من تحقيق فعالية تشغيلية كبيرة في إطار الاعتماد تكتيكات الحرب غير المتكافئة بدلاً من المواجهة التقليدية، التي تقوم على مواجهة قوى عسكرية متفوقة تقنياً دون الدخول في حرب تقليدية معه. تتنوع فيه أدوات المواجهة ما بين استخدام الصواريخ متعددة المديات المسيّرات وحرب العصابات والهجمات السيبرانية
مرونة الحركة: اتصفت فصائل المحور بالمرونة؛ من حيث قدرتها على تقليل أو زيادة وجودها، حسب مقتضيات الحاجة. الأمر الذي اكسب محور المقاومة الاستدامة والقدرة على بناء القوة وتعزيز الولاء لصالح إيران لدى الشركاء. وفي هذا الإطار قام فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بتدريب الفصائل الفاعلة المحلية، وتقديم المشورة لها وإعادة تأهيلها على نحو حقق ما يسمى وحدة الساحات؛ التي تقوم على أن أي مواجهة مع أحد أطرافه قد تتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات، وحروب طويلة وحروب استنزاف على أكثر من مسرح عمليات. وقد شكل هذا المفهوم عامل ردع مركب ضد الخصوم الإقليميين.
القدرة على الانتشار عبر الحدود: إذ تعلمت إيران والميليشيات التابعة لها كيفية تنفيذ العمليات العسكرية في دول أخرى. فقد نفذ حزب الله، على سبيل المثال، مهام استشارية في اليمن لصالح الحوثيين، وفي العراق مع قوات الحشد الشعبي، وأجرى عملية برية طويلة الأمد في سوريا. كما قاد فيلق القدس وحزب الله والميليشيات الشيعية القادمة من العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان عمليات عسكرية لصالح النظام السوري السابق.
القدرة على التشغيل البيني: امتلكت إيران مجموعة متنوعة من المليشيات ذات المهارات القتالية والخبرات العسكرية في تنفيذ العمليات المشتركة على جبهة واحدة، أو جبهات متعددة في آن واحد. ومن ثم أثبتت، على سبيل المثال، قدرات قتالية فائقة أثناء العمليات القتالية في حلب بسوريا، وفي تكريت بالعراق، وعمليات تطهير الجبال والصحراء الواقعة بغرب وشرق سوريا على التوالي، فضلا عن شن هجمات خارجية على السعودية من داخل اليمن
خامسًا: المكاسب الاستراتيجية لإيران:
أسهمت استراتيجية العمق الاستراتيجي في تحقيق عدد من المكاسب المهمة لإيران على المستوى الإقليمي، من أبرزها:
ضمان القدرة ردع الخصوم: إذ أصبح لدى إيران شبكة من الحلفاء القادرين على فتح جبهات متعددة في حال تعرضها لهجوم، الأمر الذي كان من المفترض ان يعزز قدرتها على الردع، الذي يقوم على توازن القوى الهجين في الشرق الأوسط
نقل المواجهة خارج حدودها: بدلًا من أن تكون إيران نفسها ساحة المواجهة المباشرة، أصبحت أي مواجهات محتملة يمكن أن تدور في مناطق أخرى ضمن مجال نفوذها وخاصة على الأراضي العربية.
توسيع النفوذ الجيوسياسي: أصبحت إيران لاعبًا رئيسيًا في العديد من القضايا الإقليمية، مما منحها مكانة مهمة في توازنات القوى بمنطقة الشرق الأوسط. وقد سمح ذلك لإيران بتحقيق عدة مكاسب استراتيجية، منها تعزيز موقعها كقوة إقليمية رئيسية، ولديها القدرة على التأثير في مسارات الأزمات الإقليمية. وبذلك انتقلت إيران من دولة ذات نفوذ محدود إلى فاعل مركزي في معادلات القوة في الشرق الأوسط
تعزيز النفوذ السياسي: أسهم محور المقاومة في زيادة نفوذ إيران داخل بعض الدول العربية، حيث أصبح لها تأثير مباشر أو غير مباشر في بعض القرارات السياسية. ومن ثم أصبحت تمتلك أوراق ضغط إقليمية يمكن أن تستخدمها في التفاوض مع القوى الدولية. خاصة أنها امتلكت حضورًا سياسيًا وعسكريًا في عدد من الدول العربية.
سادسًا: التحديات التي واجهت استراتيجية إيران:
على الرغم من النجاحات التي حققتها إيران من خلال هذه الاستراتيجية، إلا أن العمق الاستراتيجي الذي اختلقته بمنطقة غرب آسيا كان مصيره إلى زوال؛ نظرًا لأنه قام على مصالح أمنية، وأخل بتوازن القوى الإقليمي. ما واجه جملة من التحديات، أبرزها:
تفاقم الضغوط الدولية؛ إذ تعرضت إيران لعقوبات اقتصادية وسياسية واسعة؛ بسبب سياساتها الإقليمية وبرنامجها النووي، مما أثر في قدرتها على مواصلة تمويل تحركاتها الخارجية التي كانت تنفذها عبر محور المقاومة الإسلامية.
تدهور الاقتصاد الإيراني؛ الذي يعاني من أزمات بنيوية وهيكلية مزمنة، على نحو فرض عليها قيودًا على الموارد التي يمكن تخصيصها لدعم الحلفاء في الخارج.
تعاظم التنافس الإقليمي؛ إذ واجهت إيران منافسة قوية من قوى إقليمية أخرى سعت إلى الحد من نفوذها في المنطقة.
التوتر الداخلي بدول المحور، فقد عانت الدول التي نشط فيها محور المقاومة من أزمات سياسية وأمنية حادة، مما أدى إلى إضعاف قدرة هذا المحور على الاستمرار بذات الفعالية والتأثير.
سابعا: التداعيات الإقليمية:
شكل محور المقاومة أحد أهم العوامل التي أعادت تشكيل توازن القوى في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة. فمن خلال هذا الإطار التحالفي غير التقليدي، تمكنت إيران من توسيع نطاق نفوذها الجيوسياسي وبناء شبكة من الفاعلين السياسيين والعسكريين القادرين على التأثير في معادلات الأمن الإقليمي. وقد أتاح هذا النموذج لإيران تطبيق استراتيجية الموازنة غير المباشرة للقوة، حيث عوضت محدودية قدراتها العسكرية التقليدية بالاعتماد على أدوات النفوذ غير المتماثل، بما في ذلك دعم الحلفاء المحليين والحروب بالوكالة. ونتيجة لذلك، لم يعد توازن القوى في المنطقة قائمًا فقط على القدرات العسكرية للدول، بل أصبح يعتمد على شبكات النفوذ والتحالفات العابرة للحدود. غير أن هذا التحول أدى في الوقت ذاته إلى:
تعقيد الأمن الإقليمي؛ وزيادة الاستقطاب الجيوسياسي، الأمر الذي جعل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط أقل استقرارًا، على نحو شكل بيئة مؤاتية لاندلاع صراع إقليمي واسع. خاصة في ظل تآكل احتكار الدولة للقوة وزيادة دور الفاعلين من غير الدول في الصراعات الإقليمية. لا سيما أن المليشيات التابعة لإيران باتت لديها قدرات عسكرية تفوق القوة العسكرية للدول، مثلما حدث في لبنان والعراق واليمن، وهو الأمر الذي زاد من تعقيد بيئة الأمن الإقليمي، وصعب من إدارة الصراعات التقليدية. فيما يُعرف باسم الحروب غير المتكافئة، والتي أدت إلى تغير معادلات الردع بالمنطقة لصالح إيران، لتصبح قائمة على شبكة من القوى المتحالفة لديها القدرة على شن الهجمات الصاروخية، والانتشار الجغرافي،
إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية؛ إذ أدى صعود محور المقاومة إلى دفع بعض القوى الإقليمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها؛ لمواجهة توسع النفوذ الإيراني لمخل بتوازن القوى، فاتجه بعضها إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري فيما بينها، والدخول في شراكات استراتيجية مع قوى دولية، وبناء تحالفات جديدة، على نحو دفع المنطقة إلى مستويات أعلى من التنافس
وهكذا، يمكن القول إن محور المقاومة كان أداة استراتيجية اعتمدت عليها إيران لتطبيق نمط من الردع غير المتماثل، حيث سعت من خلاله إلى نقل مركز الصراع خارج حدودها الجغرافية وخلق بيئة أمنية تجعل أي مواجهة مباشرة معها عالية التكلفة بالنسبة لخصومها. وهو الأمر الذي أدخل منطقة الشرق الأوسط في دائرة التوازنات المختلة.
لتحميل الحلقة اضعط هنا:الحلقة الثانية

