الرئيسية » الدراسات » (9) جدلية الصراع والتفاوض في الإدراك الإيراني

(9) جدلية الصراع والتفاوض في الإدراك الإيراني

الكاتب:

أولا: طبيعة الصراع الدائر:
تشيع في الأدبيات السياسية والاستراتيجية الإيرانية جملة من المفاهيم والمقاربات، معبرة عن إدراك عميق بالمساعي الأمريكية الرامية إلى إعادة تشكيل النظام العالمي عبر شن حرب غير متكافئة على إيران وتقويض استقلالها، ضمن مشروع أوسع تعيد فيه رسم خرائطها الجيوسياسية وتسيطر على مواردها الحيوية، وتهيمن على ممراتها ومضائقها وجزرها الاستراتيجية، التي تتحكم بالاقتصاد العالمي وتحدد مصيره.
وأن هذه الحرب مثلت أيضًا فرصة مؤاتية للقوى الفاعلة؛ فقد استفادت منها روسيا، فور ارتفاع أسعار النفط، وجدت فيها الصين متنفسًا خفف من الضغوط الأمريكية عليها، كما تخففت أوروبا من ضغوط ترامب الاقتصادية والجيوسياسية. أما إسرائيل، فقد وجدت فيها فرصة لتعويض النقص السكاني الذي تعاني منها، وتوسيع قاعدتها الديموغرافية عبر استقطاب الأقليات القومية (الأكراد) والدينية (الدروز) والتيار الهندوسي المتطرف بالهند. على نحو يعزز نفوذها الإقليمي. لذلك سعت، بعد تدمير غزة، إلى تدمير إيران، وتفكيك بنيتها التحتية؛ بهدف زيادة قدرتها على مواجهة خصومها الآخرين.
في المقابل، تحولت إيران من دولة تدافع عن نفسها إلى قطب إقليمي قادر على فرض شروطه أمام القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، خاصة أن الحرب كشفت لها مدى قدرة مجتمعها على الصمود، استنادًا إلى صلابة مكوناته وتماسكها، التي تجاوزت الانقسامات الطبقية والعرقية، بدليل أن استهداف قيادة النظام العليا لم يؤدِ إلى انهيار الدولة كما كانت تظن الولايات المتحدة وإسرائيل طبقا لاستراتيجية قطع الرأس.
ولكن بما أن هذه الحرب كانت مصُممة لغايات كبرى، ولكنها لم تتحقق حتى الآن؛ فإن استمرارها يبدو مرجحًا، على نحو يهدد استقلال إيران ووحدتها الوطنية، حتى لو تم التوصل إلى وقف إطلاق. وعلى الرغم من ذلك، فإن قدرة إيران على الصمود طوال مدة هذه الحرب، ناهيك عن تداعياتها الجيواقتصادية والجيوسياسية، قد تدفع الولايات المتحدة إلى إعادة حساباتها، بعد أن تأكد لديها أن تكلفتها الاقتصادية والسياسية فاقت حساباتها الأولية، وأن استمرارها في ممارسة الضغط العسكري والإكراه السياسي على إيران، قد يضعف قدرتها على مواصلة التنافس العالمي. عندئذ قد يصبح اعترافها بمكانة إيران الإقليمية وبحقها في امتلاك القدرات النووية والصاروخية، شرطًا لأي تسوية معها، وانتصارًا محققا لإيران.

 

ثانيًا: مفهوم إيران للنصر:
يختلف مفهوم النصر في الحروب باختلاف الأهداف الاستراتيجية. ويذهب معظم المنظرين الاستراتيجيين إلى أنه لم يعد بمقدور الدول اليوم تحقيق النصر بسحق عدوها بالكامل. أما إذا تمكنت من زعزعة إرادة هذا العدو وحققت تفوقًا نسبيًا عليه، فإنها تكون قد شكلت بذلك وضعًا لما بعد الحرب؛ يحقق أهدفها الاستراتيجية. لأن الحرب أصبحت أداة لخلق أوراق قوة، بينما الدبلوماسية تحول هذه الأوراق إلى مكاسب
وفي هذا الإطار، انبرت مراكز الفكر الإيرانية لتقديم مفهومها الخاص للنصر الذي حققته إيران في الحرب التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية عليها. مفاده أن هذا النصر تمثل في عدم انهيار نظام الجمهورية الإسلامية، أو قواتها المسلحة، وبقاء الجبهة الداخلية متماسكة. مُدللة على ذلك، بما يلي:
  1. أن القوات المسلحة الإيرانية تمكنت من امتصاص الضربات العنيفة وأمنت الجغرافيا السياسية للدولة؛ بفضل عقيدتها العسكرية، التي ضمنت لوحداتها الصمود ومواصلة عملياتها دون الاتصال بمركز القيادة والسيطرة، ضمن خطة الدفاع الفسيفسائي؛ على نحو أفشل حسابات العدو وأحبط أهدافه السياسية من الحرب.
  2. أن إيران حافظت على ما تبقى لها من محور المقاومة، والذي نجح في مشاغلة إسرائيل واستنزاف قدراتها، وإفشال خططا لتغيير توازن القوى الإقليمي لصالحها. وهذا ما يُعد نصراً استراتيجياً. 
  3. أن القوات المسلحة الإيرانية نجحت في إفشال عمليات إسرائيل الرامية لتدمير قدراتها الصاروخية والتكنولوجية وألحقت الضرر بها، وقوضت سمعتها الدولية والإقليمية، وأوقف دمجها في المنطقة عبر اتفاقات إبراهام.
  4. أثبتت أن لديها القدرة على تهديد المصالح الأمريكية بالمنطقة، ومنعت قواتها من غزو الأراضي الإيرانية، أو حتى شن هجوم آخر عليها، وفرضت مسارات دبلوماسية بديلة للحرب.
  5. أكدت عمليًا أنها لن تسمح بتهديدها من داخل دائرة أمنها القومي الأولى، عندما استهدفت جميع القواعد الأمريكية الموجودة في دول الخليج، مما أربك حسابات هذه الدول، وأثبت لها أن هذه القواعد لم تضمن لها الأمن والحماية.
ثالثا: التفاوض على خط التماس:
يبدو من قراءة الأدبيات السياسية والاستراتيجية الإيرانية أنها تستهدف في هذه المرحلة التأكيد لدى الراي العام أن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة مصرية وباكستانية وتركية وعمانية، لا تمثل تراجعاً أو ضعفاً، وإنما استمرارًا للحرب، ولكن بوسائل أخرى، وأنها أداة لتحويل الموقف الذي حققته إيران إلى مكاسب سياسية واقتصادية. وهو الأمر الذي يدعو إلى ضرورة التلاحم الوطني وتجنب الانقسام الداخلي، وتعزيز الثقة في قدرة النظام على حماية حقوق الشعب
ولهذا انتقل الخطاب السياسي الإيراني من التعبير عما كان يسميه «وحدة الساحات» إلى الحديث عن التفاوض والحل السياسي، وقد عبر رئيس مجلس الشورى الإسلامي وعضو فريق التفاوض «محمد باقر قاليباف» عن هذا التحول بواقعية، عندما قال إن موازين القوى قد لا تميل كلياً لصالح إيران عسكرياً، وعلى الرغم من أننا «لم ندمرهم، لكننا نحقق النصر في هذه الحرب» والنصر يتحقق بالقدرة على فرض الإرادة السياسية على العدو ومنعه من تحقيق أهدافه، وهو الأمر الذي يستدعي الجلوس معه على طاولة المفاوضات، ولكن من موقع القوة حتى ولو كانت هذه القوة غير مكتملة ميدانياً.
وأكد «قاليباف» أنه لا يمكن للدبلوماسية الإيرانية أن تنجح في انتزاع مكاسب من هذه المفاوضات دون أن تستخدم أوراق ضغط جيوسياسية. كما ربط بين الاقتصاد والأمن، أي رفع الحصار الأمريكي مقابل حرية الملاحة بمضيق هرمز، عندما قال: «إذا لم ترفع أمريكا الحصار، فسيتم تقييد حركة المرور بمضيق هرمز بالتأكيد» ولعل هذا ما يؤكد أن المفاوضات في المنظور الإيراني يمثل أسلوبًا من أساليب النضال حتى التوصل لاتفاق. خاصة أن المفاوض الإيراني ربط الحصار بقدرة إيران على التحكم في المضيق. على نحو يجعل أي اتفاق محتل مع الولايات المتحدة يقوم على تبادل المصالح وليس التنازل من طرف واحد.
ومن ناحية أخرى، كتب الدكتور «إبراهيم متقي» أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران، موضوعا تحت عنوان «الدبلوماسية وإدارة الأزمات في بيئة عمل عدوانية» قال فيه إن الدبلوماسية الإيرانية تستمد قوتها اليوم من القدرات الصاروخية ومبادئ الثورة والفهم البرجماتي لموازين القوى الدولية، بعيداً عن الشعبوية، التي قد تدفع إلى اتخاذ قرارات عاطفية غير محسوبة.
ونصح «متقي» المفاوض الإيراني بانتهاج دبلوماسية الخطوة خطوة (Step-by-Step) في ظل انعدام الثقة في «ترامب» الذي يرى في المفاوضات أداة لإخضاع إيران وليس للاتفاق معها. ومن ثم اقترح «متقي» تبني «دبلوماسية تكتيكية» ذات التزامات صغيرة متبادلة، وتمنع العدو من الحصول على تنازلات من إيران. كما دعا للتمسك بالوساطة الثلاثية (عمان وباكستان ومصر) لكسر الحصار التكتيكي، وبالاعتماد على روسيا والصين كظهير استراتيجي لمنع انفراد واشنطن بالملف النووي. ثم شدد على أهمية ربط أمن الطاقة الإيراني بالأمن القومي الصيني على نحو يجعل أي عدوان على إيران مكلفاً لبكين وواشنطن على حد سواء.
وعلى هذا؛ نرى أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تدخل ضمن إعادة تعريف النظام الإقليمي وللعلاقات الدولية، بعد الحرب، أكثر مما تدخل في باب التفاوض حول برنامج إيران النووي، الذي لم يعد موجودًا كما كان، أو حول قدراتها الصاروخية. نظرًا لأن الولايات المتحدة تحاول فرض نوع من التوازن، وفق مصالحها، بالقوة الناعمة والخشنة معاً. على نحو جعل الدبلوماسية فن جعل الخيار العسكري للخصم مستحيلاً من خلال تعقيد المصالح وتوزيع المخاطر.
خاصة أن ترامب لا يؤمن بدبلوماسية الخطوة خطوة التي تنتهجها إيران معه، لأنه يؤمن بدبلوماسية إما الصفقة الكبرى، أو لا شيء؛ ولعل هذا ما قد يدفع إيران نحو السعي إلى التفاوض مع المؤسسات الأمريكية (الكونجرس والدولة العميقة) وإدخال شركاء أوروبيين آخرين بشكل منفصل؛ لتقويض أي قرار أحادي متهور من البيت الأبيض

 

رابعًا: الوساطة الثلاثية:
تدرك إيران أن الوساطة الثلاثية (باكستان ومصر وتركيا) أداة استراتيجية لإعادة التوازن الإقليمي ومنع المنطقة من الانزلاق نحو التفكك. فمصر، بما بخبرتها التاريخية في القضايا الإقليمية، تُشكل من المنظور الإيراني سدًا يحول دون استغلال إسرائيل التفكك العربي لتوسيع نفوذها الإقليمي. ويمكنها، على الرغم من علاقتها بواشنطن، أن تكون وسيطًا فاعلا في نقل الشواغل الإيرانية المتعلقة بأمن الخليج إلى الإدارة الأمريكية. وهو ما يتسق وتصور إيران إزاء الحفاظ على تماسك البنية الإقليمية التقليدية.
وتمثل باكستان في نظر إيران دولة نووية لها وزن في معادلة الردع وتتمتع بعلاقات جيدة مع دول الخليج والصين، وتربطها بإيران وشائج دينية وثقافية، وقادرة على تحذير واشنطن من أن تتابع الضغوط على إيران قد يفتح الباب أمام سباق تسلّح نووي إقليمي يهدد التوازن في جنوب آسيا، ويؤثر على العلاقة بين الهند والصين. أما تركيا فتمثل من منظور إيران وضعًا خاصًا تجمع فيه بين عضوية حلف الناتو والحدود المشتركة مع إيران والعلاقات الاقتصادية والسياسية مثلما تتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة. ومن ثم فإن وساطتها تُعزّز موقع إيران كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، وتمنع المنطقة من الانزلاق نحو مواجهة قد تُضعف مشروعها بمطقتي الشرق الأوسط والبلقان.

 

خامساً: الدور الصيني والروسي:
يبدو الدور الصيني، من المنظور الإيراني، مرحبا بالمفاوضات وفتح الباب أمام الحلول الدبلوماسية. وأن الصين ترى أن تفاوض إيران من موقع قوة أمر مقبول لترجمة مكاسبها إلى اتفاق، شريطة ألا تُدفع هذه المفاوضات إلى طريق مسدود. وأن الصين حريصة على استقرار المنطقة وحماية ممرات الطاقة ومبادرة الحزام والطريق. وأنها تشجع إيران على التوصل إلى هذا الاتفاق، وأنها قد تقدم نفسها كضامن موثوق لتنفيذه. خاصة أنها لا تتمتع بنفوذ عسكري مباشر في الخليج، مما يجعل دورها مقبولًا وغير مهدد.
ومن ناحية أخرى، ترى مراكز الفكر الإيرانية أن الصين تنظر إلى إيران بوصفها شريكًا استراتيجيا، وأن استمرار مقاومتها، التي تجمع بين الصمود العسكري والمرونة الدبلوماسية، يصب في مصلحة التعددية القطبية، ويُضعف من الهيمنة الأمريكية على منطقة غرب آسيا.
أما روسيا، فترى أن العقل الاستراتيجي الإيراني في مكانه الصحيح، ولكن ليس المطلوب من إيران التفاوض لإنهاء الحرب، بل لتثبيت نتائج الحرب، التي خلقت حقائق جديدة بالمنطقة. وعلى إيران أن تحذر من فخ التفاوض وألا تكرر خطأ موسكو بالوثوق بالنوايا الغربية. عندما وقعت اتفاقيات مينسك، التي انتهكتها أوكرانيا بعد ذلك بدعم غربي. وبالتالي فإن أي اتفاق توقعه إيران دون ضمانات ميدانية لن تكون له قيمة.
وأن روسيا لديها الاستعداد لأداء دور أكثر حزماً من الصين. خاصة أنها ترغب في رفع مستوى التنسيق العسكري والاستخباراتي مع إيران.

 

سادساً: التماسك الداخلي:
أوضح الكاتب الإيراني «أبو الفضل فاتح» أن سر صمود إيران يكمن في التلاحم التاريخي لمكونات الأمة وتماسك المجتمع الإيراني، وهو أمر يفشل الغرب في فهمه، لاعتماده على معلومات الفضاء الافتراضي.  فعلى الرغم من الانقسامات الداخلية، إلا أن استقلال الوطن وسلامة أراضيه يرتبط باستثمار الهوية الوطنية لتوحيد الشعب الإيراني وقت الأزمات المصيرية، بدءا من الحرب العراقية الإيرانية، وصولا إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ومن ثم دعا الكاتب إلى تحقيق الحكم الرشيد وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية لتقليص الفجوة القائمة بين الحكومة والأمة. مشددًا على ضرورة اعتراف المرشد الجديد للثورة بتعدد اتجاهات الشعب السياسية وتنوع انتماءاته القومية والدينية. مع تفعيل اتفاقيات التعاون الاستراتيجي مع القوى الكبرى الصديقة، وإنهاء العداء المزمن مع الغرب لضمان العبور الآمن للمستقبل
ولعل مثل هذه الكتابات توضح اتجاه طهران إلى تهيئة البيئة الداخلية لدعم فريق التفاوض الإيراني، على الرغم من تفاقم ضغوط الاجتماعية والضرورات الاقتصادية. خاصة أن المجتمع بات يعاني من الإرهاق الاستراتيجي، ولكنه يترقب نتائج المفاوضات على أمل أن يؤدي إلى انفراجه اقتصادية. وهو ما يمثل ضغطًا ربما يبرر بعض التنازلات التكتيكية التي قد يقدمها المفاوض الإيراني؛ لحماية الاستقرار الداخلي
وفي إجماع نادر بين الإصلاحيين والمحافظين لمجابهة الضغوط الخارجية وإعطاء فريق التفاوض شرعية داخلية، أكدت شخصيات سياسية ضرورة تحييد الاستقطاب بين الأحزاب والتيارات المتناحرة، في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ إيران؛ على اعتبار أن أي انقسام داخلي يُضعف موقف المفاوض في الخارج.
إذ أكد النائب الأول لرئيس الجمهورية «محمد رضا عارف» أن «هذا الفريق يدافع عن المصالح الوطنية بشجاعة وحكمة، ومن الضروري أن تدعمه جميع القطاعات» كما تبارت رموز من أقصى اليمين المحافظ وأقصى اليسار الإصلاحي في إرسال رسائل دعم ومساندة. فأعلن «غلام علي حداد عادل» من رموز التيار المحافظ و«علي ربيعي» من رموز التيار الإصلاحي، دعمهما لفريق التفاوض والتأكيد أن تلاحم الشعب وقواته المسلحة والفريق الدبلوماسي تمثل ركائز نضال إيران في الوقت الحالي. وأن أي جماعة راديكالية صغيرة تعارض التفاوض، لا تمثل ضغطا شعبيًا على صناع القرار، وأن اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة البلاد والحفاظ على سمعتها لا تقل أهمية عن التضحيات التي بذلت في ميادين القتال.
وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إنه من المحتمل أن تتجه إيران، لمجابهة طموحات ترامب للسيطرة على مضيق هرمز، إلى تعزيز تحالفاتها البحرية مع القوى الآسيوية التي تتضرر مصالحها التجارية من هيمنة الولايات المتحدة وحدها على ممرات الطاقة. وأن إيران قد لا تذهب اليوم إلى اتفاق خارج القانون الدولي أو اتفاق شامل، مفضلة اتفاقات خطوة خطوة. لتجنب التنازلات الكبرى.
ومن المرجح، أمام الانقسامات الكامنة داخل المجتمع الإيراني، أن تبدأ طهران إصلاحا داخلياً ضمن عقد اجتماعي جديد، بعد أن أثبتت الحرب أن الصمود يستند إلى مشاركة سياسية مؤسسية تستوعب النخب التي تم إقصاؤها سابقاً، وأن قوة الموقف الإيراني في المفاوضات مستمد من نجاح النظام في إعادة دمج النخب الإصلاحية والمعتدلة في الحياة السياسية.  ولكن الأمر رهن بمدى قدرة إيران على استخلاص أفضل النتائج من المفاوضات وسرعة الاستجابة لضرورات الداخل. خاصة أن المجتمع الإيراني بات على حافة الانفجار أكثر من أي وقت مضى.

اترك تعليقا