الرئيسية » الدراسات » 7 إيران بين تحييد القدرات والاجتثاث المعرفي

7 إيران بين تحييد القدرات والاجتثاث المعرفي

الكاتب:

وتعد هذه الحرب نموذجًا للحروب المتقدمة التي تضافرت فيها القدرات العسكرية والأمنية والسيبرانية والاقتصادية؛ الأمريكية والإسرائيلية؛ لتقويض النظام الإيراني وتحييد قدراته العسكرية والنووية والتكنولوجية والصناعية التي ظل يستثمر فيها لعقود، على نحو يضعه أمام تحدٍ وجودي، وينقله من مرحلة الصمود إلى الإذعان من أجل البقاء. بل وقد يضع الدولة الإيرانية أمام مأزق تاريخي، يماثل وضعها بعد الهزيمة الساحقة التي منيت بها من روسيا القيصرية وأجبرتها على توقيع معاهدتي «گلستان» (1913م) و«تركمنچاى» (1828م) والتنازل بموجبهما عن أجزاء من أراضيها بأرمينيا وجورجيا وأذربيجان.
لقد تحولت هذه الحرب إلى استنزاف متبادل؛ فبينما تواصل القوات الأمريكية والإسرائيلية استهداف قدرات إيران السياسية والعسكرية والاقتصادية والمعرفية، تواصل إيران استهدف القواعد الأمريكية المحيطة بها في دول الخليج، وضرب الأهداف الحيوية في عمق الأراضي الإسرائيلية، وتعمل على إطالة أمدها؛ بهدف استنزاف القوى المعادية عبر ما تبقى من محور المقاومة بلبنان والعراق واليمن، وإغلاق مضيق هرمز؛ لإحداث أزمة طاقة عالمية؛ قد تدفع نحو التوصل لمخرج دبلوماسي لهذه الحرب الضارية.
أولا: الأهداف الاستراتيجية:
تكشف لنا تطورات الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران أنها انطوت، منذ اندلاعها صباح يوم 28 فبراير حتى اليوم 30 مارس، على جملة من الأهداف الاستراتيجية الأمريكية حيال قوة إيران الشاملة وقدراتها المعرفية، أهمها:
1) تأكيد الهيمنة الأمريكية:
إعادة التموضع الاستراتيجي على نحو يؤكد الهيمنة الأمريكية على الممرات والموانئ الاستراتيجية ومكامن الثروة والطاقة بالشرق الأوسط، ومنع الصين من التمدد، أو الاقتراب منها أكثر مما ينبغي.
زحزحة إيران بعيدًا عن الصين وروسيا وإعادتها إلى الحاضنة الأمريكية نظرًا لأنها القوة الإقليمية الأنسب لتحقيق أهدافها مصالحها الاستراتيجية بالمنطقة. خاصة أنها تعد امتدادًا طبيعياً للمنطقة العربية من جهة الشرق، وجسراً يربط منطقة شرق آسيا وجنوبها بمطقة شرق المتوسط. كما تشكل جسرا يربط آسيا الوسطى والقوقاز بمنطقة الخليج العربي والمحيط الهندي، وتعد إحدى أهم دول النطاق الداخلي لتطويقها روسيا من الجنوب، وفقاً للمنظور الأمريكي.
الهيمنة على مصادر الطاقة بإيران وخاماتها الاستراتيجية، والفوز بالنصيب الأكبر من الاستثمارات الضخمة المتوقعة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، سواء في البنية التحتية، أو إعادة تأهيل المنشآت الصناعات والبنى التحتية.
منع انتشار أسلحة الدمار الشامل بمنطقة الشرق الأوسط، باستثناء إسرائيل، لأنه إذا تُركت لإيران حرية انتاج اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% واقتربت من العتبة النووية. فإنها تفرض واقعًا إقليميًا، يحفز دول الجوار على الدخول في سباق تسلح نووي. على نحو يؤدي إلى الإخلال بمعاهدة منع الانتشار. وبالتالي فإن هذه الحرب تعد رسالة ردع للقوى الإقليمية مفادها أن امتلاك برنامج نووي لأغراض عسكرية؛ سوف يكون ثمنه باهظًا.
2) إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية:
تقويض قدرات النظام الإيراني السياسية والعسكرية والاقتصادية والمعرفية، ودفعه إلى حافة الانهيار بدرجة لا يصل معها المجتمع إلى الفوضى الكاملة. ووضعه أمام خيارين مفادهما إما الإذعان لشروطها مرغما، أو مواصلة العمل على إسقاطه.
تقليص قدرات إيران النووية والصاروخية والسيبرانية، وطموحاتها الإقليمية، وتحييد ما تبقى من قدرات محور المقاومة التي كانت تجسيدا لنفوذها بمنطقة غرب آسيا، ومن ثم فرض معادلة ردع إقليمية جديدة، تجعل إيران أقل جرأة على تهديد إسرائيل، أو المصالح الأمريكية أو حلفائهما في المستقبل.
إعادة هندسة البيئة الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط على نحو يضمن أمن إسرائيل وتفوقها، ويؤهلها لملء الفراغ الناجم عن إزاحة نفوذ إيران من منطقة غرب آسيا. ويزيد من احتمالات تقاربها مع دول الخليج العربية.
دفع دول الخليج للتقارب مع إسرائيل أكثر؛ بعد أن أثبتت الهجمات إيرانية عليها، أن الأمن القومي الخليجي مرتبط بشكل عضوي بالدفاعات الجوية الإقليمية. خاصة بعد أن باتت أنظمة الدفاع الإسرائيلية ركيزة أساسية لحماية المنشآت النفطية في كل السعودية والإمارات من المسيرات والصواريخ الإيرانية. في ظل تزايد الاقتناع الخليجي أن الاعتماد الكلي على واشنطن لم يعد كافياً، مما يدفعها لتعزيز التعاون التقني والاستخباري مع إسرائيل.
ثانيا: مسارات تحقيق الأهداف:
أثبتت الحرب أن الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمت مسار التدمير؛ لوضع إيران في حالة من العجز الاستراتيجي، الذي يهدد استقرار نظامها السياسي وبزعزع أمنها القومي. ويقوض قدرته على مواصلة الحرب. وتشير التطورات إلى أن هذه الحرب مرت بعدة مراحل، بدأت باستراتيجية قطع الرأس؛ لتحييد مراكز القيادة والسيطرة، ودفع النظام إلى حافة الانهيار، وفق التطلعات الأمريكية والإسرائيلية، وصولا إلى مرحلة الإكراه الدبلوماسي. مرورًا بما يمكن أن نطلق عليه الاجتثاث المعرفي؛ لإعادة إيران إلى ما قبل البرنامج النووي والقدرات الصاروخية. وذلك وفق الإيجاز التالي:
1) تقويض الهيكل السياسي:
استهدفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية تقويض الهيكل السياسي للنظام الإيراني؛ لإضعاف قدرته على اتخاذ القرار وتفكيك تماسك مؤسساته، على نحو يؤدي إلى تقليص قدرته على إدارة الدولة داخليًا وخارجيًا. فقد تمكنت من تدمير مقر المرشد الأعلى للثورة؛ بوصفه قطب النظام ومركز اتخاذ القرارات السيادية، والجوهر الذي تقوم عليه جمهورية الدولة وإسلامية الحكم. كما دمرت مجلس الخبراء القيادة المخول دستوريا بانتخاب المرشد الجديد؛ بهدف تقويض منظومة الاستخلاف السياسي في السلطة العليا للدولة. إضافة إلى تدمير مجمع تشخيص مصلحة النظام، أحد أهم مؤسسات المساعدة للمرشد في صنع واتخاذ القرار. ناهيك عن استهداف مقر رئاسة الجمهورية بقصر سعد أباد.
2) تقويض الأجهزة السيادية:
يأتي استهداف أجهزة إيران السيادية لإرباك منظومات القيادة والسيطرة، وتعطيل قنوات الاتصال والتنسيق والتدفق المعلوماتي بينها، بما يؤدي تدريجيًا إلى وتآكل هيبة الدولة، وخلق بيئة تسمح بتنفيذ عمليات أمنية داخلية، وإبقاء القرار السيادي غير قادر على أداء مهامه، وقد يصبح عرضة للإذعان وتقبل الإملاءات. وقد بدأ هذا الاستهداف بتدمير مقر مجلس الأمن القومي الأعلى ومقرات وزارة الاستخبارات ومكاتبها، وقتل نخبة منها، وعلى رأسها الوزير «إسماعيل خطيب» بهدف إضعاف قدرة هذه الأجهزة على التنبؤ بالتهديدات وعرقلة التنسيق بينها وبين القوات المسلحة.
كم تم استهداف قوات الأمن؛ لزعزعة قدرة النظام على فرض الأمن والاستقرار الداخلي وجعل المجتمع عرضة للانفلات. خاصة بعد أن تم تدمير قيادة الشرطة وقطاع الإمداد، ومعسكرات البسيج وكتائبها، ووحداتها المتنقلة بالدراجات النارية في كل من الحواضر الرئيسية مثل طهران وتبريز وشيراز. ناهيك عن استهداف نقاط التفتيش والارتكازات الأمنية، سواء عن طريق المسيرات، أو العناصر المسلحة على الأرض.
3) تحطيم القدرات العسكرية:
ركزت الضربات على تدمير مراكز القيادة والسيطرة ومنظومة الدفاع الجوي وقواعد ومنصات الصواريخ ومخازنها والذخائر الاستراتيجية. وقواعد القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي، لفتح المجال الجوي أمام الطائرات المهاجمة، لتنفيذ ضرباتها على القواعد والمنشآت الحيوية. والتي شملت معظم القواعد والمقرات والكتائب والوحدات التابعة للحرس والجيش، فتم تدمير أمانة وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة، ومقر المجلس الأعلى للأمن السيبراني، وهيئة الأركان العامة، ومقر قيادة الدفاع السيبراني، ومقر القوة الجوفضائية للصواريخ الباليستية، وجميع أبراج التشويش المستخدمة في تضليل أنظمة الـ GPS.وقطع الانترنت والاتصالات الفضائية، وذلك لإفساح المجال أمام اقمار التجسس لتتبع تحركات القوات الإيرانية واستهدافها بدقة. ومن بين ما تم تدميره نذكر ما يلي، على سبيل المثال وليس الحصر:
‌أ) القواعد العسكرية:
مقر خاتم الأنبياء المركزي (طهران) الأضخم والأهم استراتيجيًا على مستوى القيادة والسيطرة وقيادة العمليات والتنسيق بين الجيش والحرس الثوري، فقد تم تدمير غرف القيادة والسيطرة، ووحدات الحرب الإلكترونية، ومراكز تحليل البيانات والمعلومات، وجميع شبكات الدفاع الجوي والرادارات وأنظمة الإنذار المبكر فيه.
لواء عاشوراء (تبریز) أحد أهم مراكز القيادة الإقليمية للحرس.
قاعدة بندر عباس الجوية (هرمزگان) تم تدميرها بهدف شل التحكم الجوي والبحري في المضيق.
قاعدة بوشهر الجوية (بوشهر) التي تحمي المنشآت النووية وتهدد دول الخليج العربية.
قاعدة نوجه الجوية (همدان) لتقليل القدرة على شن هجمات استراتيجية بعيدة المدى.
قاعدة أصفهان الجوية (أصفهان) المكلفة بحماية الصناعات العسكرية؛ وكان تدميرها يهدف لإضعاف البنية التقنية والدعم الصناعي.
قاعدة تبريز الجوية (تبريز) لتقليل التغطية الجوية الإيرانية على من جهة تركيا وأذربيجان.
قاعدة دزفول الجوية (خوزستان) مركز عملياتي جنوب غربي إيران؛ وجاء تدميرها لإضعاف قدرة قواتها على الانتشار القتالي قرب العراق والخليج.
قاعدة كرمانشاه الجوية(كرمانشاه) تم تدميرها لإضعاف سرعة استجابة القوات الإيرانية على الجبهة الغربية
قاعدة شيراز الجوية (فارس) وهي قاعدة دعم جنوبية؛ وجاء استهدافها لتقليل الجاهزية
قاعدة مشهد الجوية (خراسان) وجاء استهدافها يهدف لإضعاف الدفاع الطرفي.
قاعدة إمام حسين (يزد) التي تحتوي على مخازن الصواريخ الباليستية المحصنة تحت الأرض.
مقر أمير المؤمنين) أصفهان) خط الدفاع الأول عن منشآت أصفهان النووية خاصة أنه كان مجهزًا بمنظومات الحرب الإلكترونية: وحدات متخصصة في الحرب الإلكترونية والتشويش التي كانت تحاول إعاقة الطائرات المهاجمة وصواريخ “كروز إلى جانب تدمير مدارج الطائرات ومقر القيادة العسكرية بجزيرتي «قشم» و«خرک» كما استهدفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية المطارات المزدوجة الاستخدام (مدني/عسكري) استهدافًا محدودًا لإرباك الإمداد مثل مطار «مهرآباد» الدولي بطهران؛ بهدف الضغط السياسي وتعطيل النقل العسكري الداخلي. وكذلك مطار «بوشهر».
‌ب) منشآت التصنيع العسكري:
استهدفت الضربات منشآت التصنيع العسكري، لضرب قاعدة إيران الإنتاجية والتكنولوجية وإحداث فجوة تسليحية بما قد يفرض عليها الاعتماد على الاستيراد في المستقبل. وقد شملت هذه الضربات هيئة الصناعات الجوية وهيئة الصناعات الدفاعية المتخصصة في إنتاج المعدات والصواريخ والذخائر، ومجمع «خُجير» لإنتاج الصواريخ الباليستية وتطوير الوقود الصلب، والمجمع الضخم في «بارشن» و«شاهرود» المتخصص في الصناعات العسكرية المتقدمة وإنتاج الصواريخ الدقيقة، ومجمع «شهيد همت» لصناعة الصواريخ الباليستية، ومجمع «شهيد باقري» لصناعة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، ومجمعات تطوير الصواريخ بعيدة، وقواعد تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض في كل من طهران وكرمنشاه وهمدان وأصفهان وتبريز وعبدان وهرمزگان. إضافة إلى قاعدتي كاشان وأصفهان لإنتاج المسيرات.
4) تقويض البرنامج النووي:
من بين أهم الأهداف الرئيسية للحرب الأمريكية الإيرانية على إيران، تقويض برنامجها النووي، ومنعها من الوصول إلى العتبة النووية، ضمن عملية إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي. بجانب منعها من استخدام هذا البرنامج ورقة تفاوض ومساومة مع الأطراف الدولية بعد ذلك. وقد شملت هذه العملية الدقيقة استهداف البنية التحتية من منشآت وجامعات ومعاهد تكنولوجية ومراكز للبحوث التطبيقية المؤهلة للخبراء. في عملية اجتثاث معرفي وتقني وشل تدريجي وحاسم لهذا البرنامج، على نحو قد يقلص من خيارات إيران الاستراتيجية في هذا الشأن لمدة طويلة.
‌أ) منشآت البرنامج النووي:
إذ تم استهدفت البنية التحتية المساندة بالمنشآت النووية، وليس تدميرها؛ تجنبًا للمخاطر الإشعاعية، التي قد تنبعث من هذه المنشآت المحصنة في الجبال. ومن بين المواقع التي تم استهدافها بدقة:
مجمع «نطنز» النووي؛ الأكبر والأهم في إيران لتخصيب اليورانيوم (أصفهان).
محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم (قم).
مفاعل «آراك» لإنتاج الماء الثقيل (خنداب)
محطة «بوشهر» للطاقة النووية (على الخليج العربي)
مجمع «شهيد أحمدي روشن» لتحويل اليورانيوم (أصفهان)
مجمع شهيد رضائي نجاد لإنتاج الكعكة الصفراء (يزد) التابع لهيئة الطاقة الذرية، الذي كان تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود، بتحويل اليورانيوم الخام المستخرج من منجم «سغند» إلى كعكة صفراء وتسليمها لمفاعل أصفهان؛ لإنتاج غاز سادس فلوريد اليورانيوم المستخدم في التخصيب
‌ب) الجامعات التكنولوجية:
تحمل عملية استهداف الجامعات والمعاهد الأكاديمية ومراكز الأبحاث الإيرانية دلالة مفادها إدراك الولايات المتحدة وإسرائيل أن الحرس الثوري حول هذه المراكز الأكاديمية والعلمية إلى غطاءً لتطوير تقنيات الصواريخ العابرة للقارات وكل ما يتعلق بتطوير البرنامج النووي. ومن ثم فإن استهدفاها يأتي في إطار القضاء على قاعدة إيران العلمية والمعرفة الفنية وتقويض البنية البحثية ومن ثم قدرتها على تصنيع قنبلة نووية، أو إعادة بناء قدراتها العسكرية بسرعة. ومنها:
جامعة الشهيد بهشتي (طهران) حيث تم تدمير كلية الهندسة النووية، ومركز أبحاث الليزر والبلازما ومختبراتها، التي تُستخدم في إجراء بحوث الاندماج النووي وتطوير أنظمة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر. إضافة إلى مختبرات النمذجة الحاسوبية، ومركز البيانات؛ مما أدى إلى ضياع محصلة سنوات من تجارب المحاكاة الرقمية لتفاعلات التخصيب وتصميم المفاعلات، التي يصعب على إيران استبدالها على المدى القريب.
جامعة إمام حسين (طهران) الذراع العلمي للحرس الثوري، المتخصصة في إجراء الأبحاث السرية في مجالات الفيزياء النووية، والحرب السيبرانية، والهندسة الجوفية للأنفاق العسكرية، وتطوير البرامج العسكرية.
جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا (طهران) إحدى أهم وأقوى الجامعات الإيرانية في علوم التصنيع العسكري؛ وقد تم تدمير كلية هندسة التقنيات الحديثة، ومختبرات تطوير المواد المركبة، التي تُستخدم في صناعة أبدان الصواريخ لتقليل وزنها وزيادة مداها، ومركز أبحاث الأقمار الصناعية المسؤول الأول عن تصميم وتصنيع أقمار التجسس. إضافة إلى تدمير مختبرات الهيدروديناميك والميكانيكا، التي تُستخدم في تطوير توربينات ومحركات الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب.
جامعة فردوسي (مشهد) أكبر مركز أكاديمي بشرق إيران، وشاركت في تطوير محركات الصواريخ بعيدة المدى التي تعمل بالوقود الصلب ومحركات الطائرات المسيرة. وقد تم تدمير مختبرات الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران، مراكز أبحاث المواد التي تُنتج سبائك معدنية ومواد كربونية، التي تُستخدم في صناعة أبدان الصواريخ الباليستية لزيادة قدرتها على تحمل الحرارة العالية عند دخولها مجال الغلاف الجوي.
جامعة شيراز، تُعد قطباً عالمياً في مجال الهندسة الإلكترونية، والأولى في إيران لأبحاث الإلكترونيات والاتصالات وتكنولوجيا الرادار والحرب الإلكترونية. وقد تم تدمير مركز أبحاث الطيران والذكاء الاصطناعي التي تنسق حركة أسراب المسيرات، ومختبرات تطوير أنظمة الرادار المتطورة وأجهزة التشويش الإلكتروني التي يستخدمها الحرس الثوري لحماية المنشآت النووية، ومختبرات تطوير شرائح التوجيه الدقيق للصواريخ وأنظمة الاستشعار عن بعد لصالح شركة «صايران» (صنایع الکترونیک ایران) المملوكة لوزارة الدفاع.
جامعة شريف الصناعية (أصفهان) حيث تم تدمير المراكز البحثية المرتبطة بتطوير المحركات والمسيرات.
جامعة مالك الأشتر التكنولوجية (أصفهان) إذ تم تدمير مختبرات هندسة المتفجرات وأنظمة توجيه الصواريخ
‌ج) مراكز البحوث الفائقة:
تمثل مراكز البحوث الفائقة، في الفكر الاستراتيجي الإيراني، تجسيداً لنجاح إيران في كسر الاحتكار الغربي لإنتاج العلم المعرفة، يعد أن نجحت في توطين التكنولوجيا على يد مهندسيها وعلمائها من خريجي جامعاتها الوطنية. وهو الأمر الذي طالما استخدمته في ترسيخ صورتها الذهنية على أنها مركز علمي إقليمي؛ في منطقة تعتمد دولها على استيراد هذه التكنولوجيا، على نحو يمنحها نفوذاً ناعماً وتفوقاً في التنافس مع تركيا وإسرائيل.
كما أنها حولت هذه القدرات العلمية في تعزيز الشرعية السياسية للنظام، وإثبات قدرته على امتلاك قوة الابتكار المكملة للقوة العسكرية وللسيادية الوطنية إدراكًا منها أن الدولة التي تمتلكها تكون قادرة على درء التهديدات الوجودية دون الحاجة لاستخدام السلاح. أي أن امتلاك القدرات التكنولوجيا يضمن استقلال الدولة الاقتصادي والطبي. ومن الواضح أيضًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتان تدركان هذا البعد، ونوايا إيران الاستراتيجية منه. ومن ثم فإن ضرباتهما، التي استهدفت مقر هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، قد دمرت أيضا المراكز التالية:
مركز أبحاث «طالقاني 2» (بارشن) فائق السرية المختص بإجراء تجارب لتصميم أجهزة تفجير الأسلحة النووية.
مركز البحوث النووية (طهران) وهو عبارة مفاعل أبحاث صغير، مختص بتطوير أجهزة الطرد المركزي المتطورة واختبار نماذج أولية لإنتاج الوقود النووي وتكنولوجيا الطرد المركزي والوقود.
مركز أبحاث الفضاء(طهران) لتطوير استخدامات الأقمار الصناعية في عمليات الاستطلاع وتوجيه النيران.
مختبرات الهندسة الميكانيكية المتقدمة (تبريز)يُعتقد أنها كانت تعمل على تطوير أنظمة التحكم في الصواريخ بعيدة المدى، وقد أدت الضربات إلى تعطل شبكة الاتصالات العسكرية المرتبطة بها.
مركز «بناب» للبحوث النووية(تبريز) المخصص لدراسة التطبيقات النووية المكملة لمشروع التخصيب النووي
مركز تكنولوجيا النووية (أصفهان) تدمير مرافق إنتاج الوقود النووي ومختبرات المواد الكيميائية.
5) شل الاقتصاد القومي:
عبر تدمير البنية التحتية الحيوية، والتي شملت محطات الطاقة والمصافي. إضافة مجمعات تصنيع الصلب والفولاذ:
‌أ) محطات الطاقة استهدفت الضربات الجوية معامل التكرير ومحطات الطاقة، التي يسيطر عليها الحرس الثوري؛ بهدف شل حركة النقل العسكري والمدني، واستنفاد المخزون الاستراتيجي للقوات المسلحة، وتدمير وحدات انتاج الكهرباء التي تعمل بالغاز، وبالتالي فقدان جزء كبير من الطاقة التي تدخل الشبكة الوطنية، مما يؤثر على الحاضنة الشعبية للنظام. ونظرًا لأن 90% من انتاج الطاقة يتركز في محافظة خوزستان وحقل «بارس» الجنوبي، فقد تم استهداف محطة تسييل الغاز ومعامل تكرير النفط وإنتاج الطاقة؛ لإضعاف قدرة الدولة على تحصيل الإيرادات والموارد المالية.
محطة عسلوية لتسييل الغاز (بوشهر) يعد قلب انتاج الطاقة في إيران، المرتبط بحقل «بارس الجنوبي» ويوفر الغاز لأكثر من 90% من محطات توليد الكهرباء في البلاد. مما أدى لانقطاع واسع للكهرباء في المحافظات الوسطى والشمالية
مصفاة آبادان، تم تدمير وحدات التكرير القديمة والحديثة، وتعطيل إنتاج البنزين والديزل جزئياً.
مصفاة بندر عباس، تم تدمير خزانات الوقود الضخمة ووحدات التقطير، مما أدى إلى تصاعد أعمدة دخان كثيفة غطت سماء المنطقة لعدة أيام.
مصفاة طهران، تم استهداف مستودعات الوقود الرئيسية التابعة لها، مما خلق أزمة حادة في توفر الوقود بالعاصمة.
محطات توليد الطاقة الحرارية، تعرضت المحطات التي تعمل بالغاز (مثل محطات في أصفهان وقرب طهران) لضربات استهدفت “توربينات التوليد” ومحطات التحويل الرئيسية.
‌ب) تدمير البنية التحتية الصناعية: يمثل قطاع الصلب أحد أهم مصادر الدخل غير النفطي لإيران؛ وكان تدميره يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي عليها، عبر تعطيل سلاسل التوريد الصناعية. وإرسال رسالة ردع استراتيجي مفادها أن بنية إيران الصناعية باتت ضمن بنك الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، رداً على هجماتها على مواقع حيوية في إسرائيل ودول الخليج العربية.
ومن بين أسباب استهداف مجمعات صناعة الحديد والصلب، الاستخدام المزدوج، العسكري والمدني؛ تجفيف منابع المواد الخام للصناعات العسكرية خاصة أن الصلب مادة أساسية لبناء هياكل الصواريخ الباليستية، ومنصات الإطلاق، وتصنيع الطائرات المسيرة، وهياكل السفن والزوارق الحربية. بجانب إضعاف المؤسسات لتابعة للحرس الثوري، مثل مؤسسة المستضعفين، التي تمتلك حصصاً كبيرة في هذه المنشآت الصناعية الضخمة.
مجمع مباركة للصلب (أصفهان) الذي يعد أحد أكبر مصانع الصلب في المنطقة والأكبر والأقدم في إيران. وقد استهدفت الضربات محطة تحويل الكهرباء المغذية للمصنع وخط إنتاج السبائك الفولاذية؛ مما أدى إلى توقف جزء كبير من عمليات الإنتاج نتيجة تدمير وحدات الطاقة.
 شركة خوزستان للصلب (الأهواز) ثاني أكبر منتج للصلب الخام في إيران. وقد استهدفت الضربات وحدة الإحياء المباشر الثانية، ومديول زمزم 3 العملاق، وقسم صناعة الفولاذ، بالإضافة إلى تضرر عدد من المستودعات مما أدى إلى تعليق جميع خطوط الإنتاج وعلى الرغم من هذا، أثبتت إيران أن قدرتها على الصمود واستعدادها لتوسيع ساحة المعركة بدلاً من الدفاع عن المركز، واستنزاف الموارد عبر إطالة أمد القتال، وقد يضغط ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم؛ على أمل أن يشكل ذلك ضغطًا على ترامب للبحث عن مخرج دبلوماسي. عندها يمكن أن تعلن النصر حتى لو كان باهظ التكلفة. استنادًا إلى أن مفهوم النصر لدى النظام الإيراني هو البقاء.

اترك تعليقا