الرئيسية » الدراسات » ايران بالعبري (10)

ايران بالعبري (10)

الكاتب:

الأولى: ما الذي أدى إلى توجيه الضربات في إيران: إسرائيل والواقع الاستراتيجي الجديد في الشرق الأوسط؟
وهي دراسة منشورة في «مجلة القدس الاستراتيجية» (The Jerusalem Strategic Tribune) بتاريخ 3 مارس 2026م، بقلم رئيس التحرير الدكتور «إيران ليرمان» ضابط استخبارات سابق ونائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق.
وتعد هذه الدراسة وثيقة مهمة لفهم كيف ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الصراع الدائر. كما تعد بمثابة إعلان عن رؤية استراتيجية جديدة، تقوم على فرض معادلة ردع بالقوة. ولكنها تبقى وثيقة منحازة وذات طابع دعائي، تقدم صورة أحادية الجانب لأحداث معقدة. كما تقدم تحليلاً استراتيجياً من وجهة نظر إسرائيلية للضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، التي انطلقت في 28 فبراير 2026م، وتعدها نقطة تحول؛ سوف تدخل منطقة الشرق الأوسط في «مرحلة استراتيجية جديدة». وقد ركزت هذه الدراسة على الأسباب والنتائج المترتبة على هذه الضربات.
الدوافع والأسباب: عرضت الدراسة الدوافع الأمريكية والإسرائيلية التي تقف وراء توجيه الضربات العسكرية لإيران، بأن الدافع الأساسي للولايات المتحدة لها هو إنهاء الطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي. أما الدوافع الإسرائيلية، فتنطلق من نظرة تل أبيب إلى الصراع من منظور أوسع، من حيث السعي إلى تفكيك مشروع «الحزام الناري» الإيراني، الذي كان يحيط بها عبر مرتكزات محور المقاومة (حماس، حزب الله، الحوثيين، الميليشيات في سوريا والعراق)
وترى الدراسة أن هذا المشروع الإيراني قد تعرض لضربات قاسية خلال العامين ونصف الماضيين، خاصة بعد السابع من أكتوبر. وأنها أفضت إلى النتائج الاستراتيجية الجديدة التالية (بحسب الدراسة):
  • انهيار استراتيجية التطويق الإيرانية: تم تدمير، أو تقويض القدرات العسكرية لوكلاء إيران بشكل كبير (حماس وحزب الله) مما أفقد إيران ورقة المسافة الآمنة وأثبت التفوق الاستخباراتي والتكنولوجي الإسرائيلي.
  • الدور الحاسم للولايات المتحدة: التي لم تعد مجرد داعم، بل أصبحت لاعباً رئيسياً بنشر قواتها البحرية والجوية بشكل هجومي واضح، وبتنفيذ ضربات منسقة مع إسرائيل انطلاقا من قواعد إسرائيلية. هذا التحول يهدف إلى إرسال رسالة ردع واضحة بأن واشنطن لن تتهاون في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتسعى إلى خلق ظرف مؤاتي «لتحرير الشعب الإيراني من نير النظام».
  • توازن الردع الجديد: أن الردع قد أعيد توازنه لصالح إسرائيل والولايات المتحدة؛ وباتت طهران تدرك أن قدرتها على إدارة التصعيد فشلت، وأنها تواجه إرادة سياسية وقدرة عسكرية أمريكية إسرائيلية.
  • غزة والجبهة الشمالية: أشارت الدراسة إلى أن إسرائيل سوف تواصل عملياتها العسكرية لتفكيك حماس ومنعها من إعادة بناء قدراتها، دون التقيد بجداول زمنية. أما في الشمال، فترى أن الوضع أصبح مختلفاً بعد تراجع قوة حزب الله، مع إشارة إلى تحديات طويلة المدى محتملة من تركيا.
  • التماسك المجتمعي الإسرائيلي: تختتم الدراسة بالتأكيد أن قوة إسرائيل الحقيقية تكمن في تماسك مجتمعها، مشيرة إلى أن توقع حماس وإيران لانهيار هذا التماسك كان مخطئاً، حيث أن نسب التعبئة العالية تثبت استعداد المجتمع الإسرائيلي للدفاع عن مستقبله.
التعليق على الدراسة: من المهم قراءة هذه الدراسة كنص تحليلي استراتيجي إسرائيلي يعكس وجهة نظر رسمية وشبه رسمية، وليس كتقرير إخباري محايد لـ «إيران ليرمان» وهو شخصية رئيسة بمؤسسة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية، مما يجعل دراسته معبرة عن تيار فكري مؤثر في صُنع القرار. خاصة أنها:
  • قدمت سردية متماسكة للأحداث من المنظور الإسرائيلي، وتربط بين الجبهات المختلفة (غزة، لبنان، إيران) في إطار استراتيجي واحد. وحاولت تقديم مبررات استراتيجية للضربات العسكرية، ليس فقط كرد فعل، بل كخطوة استباقية لإعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية.
  • تبنت الحياد في الرواية الإسرائيلية وتقدمها كحقيقة موضوعية. إذ لم تتطرق لوجهات النظر الأخرى، لا سيما الخسائر البشرية والدمار والتداعيات الإنسانية للحرب، ولم تناقش شرعية العمليات العسكرية من منظور القانون الدولي.
  • استندت إلى افتراض أن استخدام القوة العسكرية هو «مثبت للاستقرار» وهي أطروحة قابلة للنقاش. كما أن توقع «تحرير الشعب الإيراني» عبر القوة الخارجية يمثل رؤية إشكالية وتدخلية.
  • اختزلت الصراع الإقليمي المعقد في إبراز فكرة «المشروع الإسلامي» الإيراني كتهديد وجودي، متجاهلة الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية الأخرى للصراع، ودور القوى الإقليمية الأخرى.
  • أصدرت أحكاماً حاسمة حول «انتصار» إسرائيل و«فشل» إيران، في وقت لا تزال فيه الحرب دائرة وعواقبها الاستراتيجية بعيدة عن الوضوح. هذا النوع من التحليل يمكن أن يُقرأ كجزء من «حرب نفسية وإعلامية» تهدف إلى تعزيز الرواية المنتصرة داخلياً وإضعاف الروح المعنوية للخصم.
الثانية: تغيير النظام في إيران: كيف وإلى ماذا؟
هي للكاتب «جون ليمبرت» وهو دبلوماسي أمريكي متقاعد وأستاذ سابق في الأكاديمية البحرية الأمريكية، والملفت أنه كان أحد الرهائن المحتجزين في السفارة الأمريكية بطهران لمدة 444 يوما (1979-1981م).
تأتي هذه الدراسة كرد على مقال سابق في نفس المجلة للجنرال «يوسي كوبرفاسر» الذي دعا إلى تغيير النظام الإيراني كـ «ضرورة استراتيجية» وقد فيها ليمبرت تحليلاً واقعياً وتاريخياً عميقاً، محذراً من مغامرة تغيير النظام بالقوة.
كما تمثل نداء للعقلانية والحذر في خضم حمى التصعيد. إنها تذكرنا بأن «اليوم التالي» لسقوط أي نظام هو الأصعب، وأن فرض التغيير من الخارج نادراً ما ينتج الديمقراطية، بل غالباً ما ينتج الفوضى والمعاناة. وبالتالي طرحت أسئلة حول: كيف؟ وإلى ماذا؟
  • فشل التوقعات بانهيار النظام: أقر الكاتب بأن النظام الإيراني، على الرغم من عدم تمتعه بشعبية داخلية، إلا أنه أظهر مرونة مذهلة واستمر لأكثر من 47 عاماً، ونجا بفضل وجود قاعدة جماهيرية داعمة (يقدرها بـ15-20% من السكان) ممن استفادوا من الثورة ويخشون الانتقام إذا سقط النظام، مما يجعلهم مستعدين للقتال حتى النهاية للدفاع عن مكاسبهم.
  • دروس من تجربة 1953م: ضرب الكاتب مثلا بالوصمة التي ظلت ملازمة للشاه، بعد الانقلاب الأمريكي البريطاني، الذي أطاح بحكومة مصدق، عام 1953م، وأنه ظل يحمل «علامة صنع في أمريكا» حتى آخر يوم من حكمه وظلت الولايات المتحدة عالقة في ذهن الشعب الإيراني بأنها داعمة لديكتاتور، مما أوقد نار الثورة الإسلامية بعد ربع قرن.
  • الثورة الإسلامية1979م: وصف كيف أن النظام الذي أسسه الخميني كان «إيرانياً خالصاً» ولم يُفرض من الخارج مثل نظام الشاه. وذكر مقولة الحاصلة على نوبل شيرين عبادي عندما سُئلت عما افتقدوه خلال ثورتهم ضد الشاه: «الحكمة». فقد انخدع كثير من الإيرانيين أنفسهم بتصور خاطئ عن مستقبل ما بعد الشاه.
  • غياب القائد الموحد: قال الكاتب إنه لا يوجد اليوم شخصية مماثلة للخميني يمكنها توحيد المعارضة، وأن ولي العهد السابق سيعاني من نفس العيب الذي عانى منه والده: اتهامه بأنه مرشح «أجنبي» وغير أصيل، مما يحرمه من الشرعية الداخلية.
  • تشرذم المعارضة بالخارج: انتقد معارضة الخارج المنقسمة على نفسها، والتي تنفق وقتاً أطول في مهاجمة بعضها البعض بدلاً عن التنظيم الجاد. واصفا «منظمة مجاهدي خلق» إياها بأنها تقدم مزيجاً من «الخمير الحمر وجونز تاون» وأن نفوذها في إيران محدود رغم دعم بعض الدوائر في واشنطن.
ومن ثم حدد الكاتب أربعة شوط لتغيير النظام لتجنب الكارثة:
  1. على القوى الخارجية أن تدرك حدود ما يمكنها فرضه، وتتعلم من تاريخ التدخلات الفاشلة، وأن تجربة الزعيم «المصنوع في أمريكا» لن تحظى بأي احترام في إيران.
  2. على معارضة الخارج أن تكف عن مهاجمة بعضها البعض بسبب اختبارات «العذرية السياسية».
  3. على قادة المعارضة خلق مناخ ديمقراطي حقيقي يتسع للآخرين ولا يصفهم بالخونة.
  4. يجب أن تعامل إيران مواطنيها بكرامة وتتصرف وفق مصلحتها الوطنية، لا الدعوة لتصدير الثورة.
التعليق على الدراسة: تمثل نقيضاً صارخاً للخطاب السائد في دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب. ولكن أهميتها تأتي من عدة جوانب:
  • مصداقية الكاتب: فالكاتب «ليمبرت» ليس أكاديمياً عادياً، بل دبلوماسي مخضرم عاش التجربة الايرانية عن كثب، بما في ذلك أصعب فتراتها. ومن ثم فإن خبرته الشخصية والرسمية تضفي على تحليله ثقلاً كبيراً.
  • الرؤية الواقعية: بدلاً عن الانجراف وراء الشعارات، قدم الكاتب تحليلاً هادئًا للواقع الاجتماعي والسياسي في إيران؛ إدراكًا من أن استمرار النظام لا يعتمد فقط على القمع، بل على وجود قاعدة اجتماعية مستفيدة لديها ما تخسره.
  • التحذير التاريخي: أن الدراسة تمثل جرعة مضادة للهوس بتغيير النظام المنتشر في بعض الأوساط. إنه يذكر صانعي القرار بأن تغيير النظام في بلد معقد مثل إيران ليس عملية جراحية نظيفة، وقد يؤدي إلى فوضى وحرب أهلية، مستشهداً بتاريخ التدخلات الكارثية.
  • نقد معارضة الخارج: لتشرذمها، خاصة منظمة مجاهدي خلق. ويعد هذا النقد، نقطة قوية لكشفه «فقاعة» المعارضة التي قد تكون صاخبة في الغرب ولكنها منفصلة عن الواقع الاجتماعي الإيراني.
  • الحياد النسبي: على عكس الدراسة السابقة، لا تتبنى هذه الدراسة رواية واحدة للتغيير النظام الإيراني، ولكنها تقدم سيناريو متشائم. حول كيفية حدوث ذلك بشكل خاطئ، مع تقديم نصيحة من «خبير عجوز» إلى صناع القرار الأمريكيين، تقول: «إذا أردتم التدخل، فليكن بحكمة، وإلا فستجعلون الأمور أسوأ بكثير»
الثالثة: إيران عند مفترق طرق استراتيجي
أعدها «أحمد الشرعي» رئيس تحرير المجلة، وهو مغربي معروف بقربه من دوائر صنع القرار في إسرائيل والغرب، ورئيس مجلس إدارة مؤسسات إعلامية وإستراتيجية مرموقة. وتأتي هذه الدراسة في توقيت حاسم؛ إذ نُشرت يوم 28 فبراير 2026م، أي عشية الضربات المذكورة في الدراسة الأولى. قدم فيها «الشرعي» تحليلاً استراتيجياً شاملاً رأى من خلاله أن إيران تقف عند «منعطف استراتيجي» ويحاول رسم ملامح المستقبل المحتمل لنظام نقطه ضعفه التناقض
  • المعضلة الجوهرية: يبدأ الكاتب بفرضية أن النظام الإيراني قام على تناقض داخلي لا يمكن استمراره، وأن القمع الشديد الذي يماسه من جهة، والتصعيد الخارجي وانعدام الاستقرار الإقليمي من جهة أخرى؛ سوف يؤدي حتماً إلى تآكل أسس الشرعية والقدرة على الاستمرار.
  • تضييق هامش المناورة: الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، ليست مجرد تطور تكتيكي، بل أعادت تحديد قواعد الردع وضيّقت «المناطق الرمادية» التي كانت إيران تعمل من خلالها لعقود. ويرى الكاتب أن رد إيران بتوسيع نطاق هجماتها على دول الجوار يعد دليلا على الارتباك وليس الثقة الاستراتيجية.
  • الواقع الجديد: يرى الشرعي أن وكلاء إيران تواجه ضغوطاً غير مسبوقة، واقتصادها لا يزال هشاً، والأهم أن شرعيته الداخلية تواجه تحديات مستمرة من، مما يجعل اعتماده على القمع دليلاً على ضعفه وليس قوته.
  • الفصل بين النظام والشعب: يؤكد الكاتب أن «إيران ليست مرادفة للنظام» لإنها أمة ذات عمق حضاري ورأس مال بشري هائل، وشباب متعلم أظهر شجاعة في المطالبة بالكرامة. وهذا الفصل هو المفتاح لفهم رؤيته للمستقبل.
  • رسالة نتنياهو: يستشهد الكاتب برسالة رئيس الوزراء الإسرائيلي للشعب الإيراني، التي تدعو إلى اعتبار النظام «عدواً مشتركاً» ويعتبرها تحولاً مهماً في إعادة صياغة الصراع ليكون بين «نموذجين للحكم» وليس بين بين دول.
  • البديل المطروح: أشار الكاتب إلى شخصيات في المعارضة الإيرانية تقدم رؤية تقوم على الحكم الدستوري والتحديث الاقتصادي، ويذكر كمثال رضا بهلوي، واصفاً إياه بأنه جزء من حركة أوسع تسعى لمواءمة إيران مع معايير الحكم الرشيد. لكنه يقر بأن مسألة من سيقود التحول هي الأهم، وليس بالضرورة فرداً بعينه.
  • شروط إعادة الاندماج المشروط: هي الجزء الأكثر تحديداً في الدراسة الذي يقدم فيه «الشرعي» تصوراً لمرحلة ما بعد التغيير (سواء كان تدريجياً أو متسارعاً)، وهو تصور مشروط وتدريجي:
  1. إطار أمني مشروط: أي تطبيع أمني مستقبلي يجب أن يكون مشروطاً بتعهدات قابلة للتحقق: وقف دعم الوكلاء، الالتزام بمعايير الأمن البحري، وشفافية البرنامج الصاروخي.
  2. إعادة اندماج اقتصادي مرحلي: رفع العقوبات، أو توسيع الوصول إلى الأسواق. يجب أن يرتبط بمعايير أداء واضحة: الشفافية المالية، مكافحة الفساد، والامتثال لمعايير مكافحة الانتشار النووي.
  3. استقرار مؤسسي: يحتاج أي قائد مسؤول في طهران إلى تعزيز استقلال القضاء وضمان الرقابة المدنية على المؤسسات الأمنية.
  4. دور أمريكي محوري: الولايات المتحدة ستكون هي المرساة لهذه العملية، لضمان الامتثال للقانون الدولي والمعايير المالية.
التعليق على الدراسة: تمثل هذه الدراسة حلقة وصل بين الدراستين السابقتين، لكنها تقدم منظوراً مغايراً، من حيث إنها:
  • تتفق مع دراسة إيران ليرمان (الأولى) في قراءة الواقع الاستراتيجي الجديد القائم على إعادة الردع وتقييد قدرات إيران، لكنها تختلف عنها جوهرياً في أنها ترفض الخطاب الحربي الصرف، وتقدم بديلاً سياسياً واقتصادياً معقداً.
  • تتفق مع دراسة جون ليمبرت (الثانية) في ضرورة التمييز بين النظام والشعب، والحذر من فرض حلول من الخارج، لكنها تختلف عنها في أنها أكثر تفاؤلاً (أو على الأقل أكثر استعداداً لتصور سيناريو) بإمكانية التغيير، وتقدم خريطة طريق واضحة ومفصلة لما بعد التغيير، وهو ما يتجنبه ليمبرت.
  • الشمولية: لا يقتصر التحليل على الجانب العسكري، بل يمتد ليشمل الأبعاد السياسية والاقتصادية والمؤسسية. هذا يجعل الرؤية أكثر واقعية وتعقيداً.
  • التركيز على “اليوم التالي”: هذا هو الإضافة الأهم. فبينما تركز معظم التحليلات على كيفية إسقاط النظام، يحاول الشرعي الإجابة على السؤال الأصعب: ماذا بعد ذلك؟ وكيف يمكن بناء نظام بديل مستقر؟
  • الواقعية المشروطة: الشروط التي يضعها (الامتثال القابل للتحقق، المعايير التدريجية، الربط بالأداء) تعكس خبرة عملية في كيفية تعامل المجتمع الدولي مع الدول الخارجة من النزاعات أو العزلة. إنها لغة “الصفقة الكبرى” لكن بشروط أكثر صرامة ووضوحاً.
  • من يتحدث باسم الشعب الإيراني؟: بينما يصر الكاتب على الفصل بين النظام والشعب، فإنه يتبنى بسرعة رواية أن المعارضة (وخاصة رضا بهلوي) تمثل “حركة أوسع”. هذا افتراض قابل للنقاش، خاصة في ضوء تحذيرات ليمبرت من “العلامة التجارية” الأجنبية لبهلوي. هل هذه الرؤية تمثل تياراً حقيقياً داخل إيران، أم أنها رؤية “مغتربة” أخرى؟
  • الاندماج المشروط: وضع مثل هذه الشروط الصارمة والمسبقة قد يجعل أي عملية انتقالية مستحيلة. فهل يمكن لأي نظام جديد، مهما كان إصلاحياً، أن يفي بكل هذه الشروط بين عشية وضحاها، خاصة في ظل الفوضى المحتملة لمرحلة ما بعد الانهيار؟ الخطة قد تكون طموحة لكنها قد تكون غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
  • دور الولايات المتحدة: رؤية الكاتب تضع الولايات المتحدة في موقع “الحكم” و”المرساة”. هذا يعيد إنتاج نفس النموذج الذي حذر منه ليمبرت، حيث يظل أي نظام جديد في طهران معرضاً لاتهامه بأنه “عميل لأمريكا”. كيف يمكن التوفيق بين الحاجة إلى ضمانات دولية وبين شرعية محلية مستقلة؟
  • دراسة أحمد الشرعي هي محاولة جادة لصياغة رؤية استراتيجية شاملة للمرحلة المقبلة. إنها تنتقل من مربع “هل نسقط النظام؟” إلى مربع “كيف نبني بديلاً مستقراً ومعترفاً به دولياً؟”. لكنها تظل، في النهاية، رؤية من الخارج تعكس أولويات الغرب وحلفائه الإقليميين، وقد تبالغ في تقدير إمكانية “الهندسة السياسية” في بلد معقد مثل إيران.

اترك تعليقا